صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
235
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لا تفقهون تسبيحهم وقوله ولله يسجد من في السماوات ومن في الأرض وما حكمت به مكاشفات أئمة الكشف والوجدان وأصحاب الشهود والعرفان ان جميع ذرات الأكوان من الجماد والنبات فضلا عن الحيوان احياء ناطقون ساجدون ومسبحون بحمد ربهم فهو اما لأجل ان الوجود وكمالاته من الصفات السبعة ( 1 ) ( 2 ) متلازمة بعضها لبعض غير منفكة شئ منها عن صاحبه ذاتا وحيثية فكل ما وقع عليه اسم الوجود لا بد وان يقع عليه أسماء هذه الأئمة السبعة من الصفات الا ان العرف العام اطلق اسم الوجود على بعض الأجسام دون اسم القدرة والعلم وغيرهما لاحتجابهم عن الاطلاع عليها واما لان لكل نوع من الأجسام الطبيعية صوره أخرى مفارقه مدبره لهذه الصور الطبيعية فياضة عليها بإذن الله مبدع الامر والخلق بايراد الأمثال وتلك الصور المفارقة لكونها مقومه لهذه الصور الطبيعية نسبتها إلى هذه كنسبه الأرواح إلى الأجساد وبين الجسد والروح نسبه اتحادية كما ستقف عليه فهي حيه بحيوتها عارفه بعرفانها بالحقيقة لا بالمجاز كما ظنه من لم يعرف الفرق بين الجسم بالمعنى الذي هو مادة وبعينه بالمعنى الذي هو جنس فإنه بالاعتبار الثاني متحد بفصله متحصل بصورته التي هي بإزاء مفهوم فصله كما أشرنا اليه وكلا الوجهين لطيف دقيق غامض شريف والأول أولى وأشمل والله ولى التوفيق
--> ( 1 ) هي ما ذكره المصنف بقوله فصارت علما كلا علم الخ والمشتقات منها هي أئمة الأسماء المشهورة والمعقودة لها فصول في الكلام وهي الحي العليم المريد القدير السميع البصير المتكلم س قده ( 2 ) هي التي ذكرها في قوله فصارت علما كلا علم وحياه كالموت الخ وهي العلم والحياة والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وهي الصفات التي عدها الأشاعرة صفات ثبوتية وتبعهم فيه كثيرون والحق ان أصولها ثلاثة العلم والقدرة والحياة ويلحق بها السمع والبصر واما الإرادة والكلام فحالهما حال غيرهما من الصفات الفعلية في رجوعها إلى الصفات الحقيقية بالتحليل والارجاع إلى الحيثية الذاتية كما أشرنا اليه فيما تقدم ط مد .